السيد الگلپايگاني
590
القضاء والشهادات (1426هـ)
السلام ودخلت امرأة وكنت أقرب القوم إليها ، فقالت لي : اسأله ، فقلت : عمّاذا ؟ فقالت : إن ابني مات وترك مالًا كان في يد أخي فأتلفه ، ثم أفاد أخي مالًا فأودعنيه ، فلي أن آخذ منه بقدر ما أتلف من شيء ، فأخبرته بذلك فقال : لا ، قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك » « 1 » . قال في ( المسالك ) : وفي هذا الحديث دلالة من ثلاثة مواضع . . . قلت : والوجه هو الجمع بين الطرفين ، بالحكم بالجواز على كراهة ، فيحمل خبر أبي العباس - الظاهرفي عدم الكراهة - على بعض الوجوه ، كأن يكون رجوعه إلى الحاكم وحلفه عنده أحبّ إلى الإمام عليه السلام دفعاً لتوهّم الخيانة ، أو أن يكون المراد أن أخذه يوجب فراغ ذمّة الرّجل وخلاصه من العقاب الأخروي من هذه الناحية ، وهذا الأمر أحبّ إليه عليه السلام ، ومن هنا كانت الفتوى بالنسبة إلى من كان مديناً لشخص ، فمات الدائن وقد استقرّ عليه الحج ، أن لا يسلّم المال إلى وارثه في حال علمه بأنه لا يستأجر من يحج عن الميت ، بل عليه أن يستأجر بذاك المال من يحج عنه . ويحمل خبر ابن أخ الفضيل أيضاً - الدال على المنع من وجوه - على بعض الوجوه كما في ( المسالك ) « 2 » . ومع إمكان هذا الجمع الدّلالي لاتصل النوبة إلى الترجيح أو التساقط .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 273 نفس الباب السابق . ( 2 ) مسالك الأفهام 14 : 72 .